
كتب – محمد عدريشه
الاسرة المصرية الريفية تعد نموذجا متماسكا عبر الازمان والاجيال ، حيث تقوم الأسرة على الترابط والتكافل والتكامل. والاحترام خصوصا احترام الكبير ، والالتزام بالقيم والعادات والتقاليد التي تحفظ كيانها وتحافظ على مكانتها ووجدانها، ففي القريه لا ينظر الى الاسرة باعتبارها افرادا منفصلين ، بل ينظر اليها كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
إلا ان هذا التماسك قد يتعرض لاختبار قياس حين يظهر داخل الاسرة عنصر منحرف كإبن يسلك طريق الفساد سواء بالادمان او الانحراف الاخلاقي او بالوقيعة بين افرادها او التورط في اعمال تضر بسمعة العائلة .
وهنا تبدا ملامح الازمة في الظهور ليس فقط على مستوى الفرد بل يمتد اثارها لتصيب الاسرة بأكملها ، فـ وجود هذا الإبن لا يهدد استقرار المنزل فقط ، بل يخلق حاله من القلق والتوتر الدائم ، الامر الذي يؤدي الى فقدان الثقه بين جميع افراد الاسرة فـ الأب يصبح ممزقا بين الحزم والرحمه ، والأم تعيش حالة من الألم والخوف على المصير والمستقبل الذى ينتظر إبنها ، بينما يتحمل الإخوة عبئا نفسيا وإجتماعيا نتيجة نظرة المجتمع المحيط لهم .
وفي الريف تحديدا حيث تلعب السمعة دورا كبيرا في تحديد مكانة الاسرة ، يكون تاثير هذا الانحراف مضاعفا ، فقد تتعرض العائلة للعزلة الاجتماعية او تتراجع فرص ابنائها في الزواج والعمل نتيجه سلوك فرد واحد غير مسؤول وغير عابئ بمردود مايقترف ، ومع إستمرار هذا الوضع دون تدخل حقيقي حاسم ومعتدل ، قد يصل الامر الى تفكك هذه الاسرة ، إما بالصراعات الداخلية او بإنفصال احد افرادها هروبا من الاجواء المضطربة ، وفي بعض الحالات تتوارث الاجيال اثار هذا التفكك بفقدان الأبناء الشعور بالأمن والأمان والإنتماء .
ولكن على الرغم من عتامة الصورة يبقى الأمل قائما وموجودا في إعاده تأهيل هذا الإبن واحتوائه بدلا من نبذه ، وهى تمثل خطوة اساسية نحو إنقاذ الاسر .
كما ان دور المجتمع من خلال التوعية والدعم لا يقل اهمية في الحد من هذه الظاهرة .
وفي النهاية تظل الاسرة الريفية المصرية قادرة على الصمود ، لكنها تحتاج الى وعي جماعي يحميها من الداخل ويواجه التحديات بروح التكاتف التي طالما ميزتها .
إرسال تعليقك عن طريق :